عبد الملك الجويني
378
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو قال : أنت طالق إن أعطيتني ألف درهم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8788 - هذا الفصل عُدّ من مشكلات الكتاب ( 2 ) ، وسبب الإشكال فيه اشتماله على خواصَّ للخلع سبق تعليلُ بعضها ، وفيه أيضاً حُكمٌ قدمتُ في الأقارير استقصاءه ، يتساهل فيه الفقهاء ، ولم يفردوه هاهنا ، فاجتمعت جهاتٌ من الإشكال ، ونحن نأتي ، بمضمون هذا الفصل موضّحاً ، إن شاء الله عز وجل . فإذا قال الرجل لامرأته : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، فأول ما نذكره أنه لا حاجة في ذلك إلى قولٍ لفظي منها ، فإنه لم يعلّق الطلاق على قولٍ ؛ فلا يقتضي قولاً أو يتضمنه . وبيان ذلك أنه علق الطلاق على فعلها إذا ( 3 ) قال : " إن أعطيتني " وأخرج قولَه عن صيغة المعاوضة ، التي تقتضي إيجاباً وقبولاً ، فلا نشترط قولاً منها أصلاً . ثم الذي يجب البحث عنه في ذلك أنها إذا جاءت وسلمته إليه ، فقد نقول : إنه يملكه على ما سيأتي ذلك في أثناء الفصل - إن شاء الله تعالى - وهذا تمليكٌ بمجرد فعلٍ من غير قبول . وليس في قاعدة الفصل خلاف ، وغموضه في أنه عديم النظير ، وإلا فالتمليك في درك العقول في معنى التمليك بالفعل ، والصحيح أن القبض في الهبة هو [ المملِّك ] ( 4 ) دون اللفظ المتقدم عليه . واتفق الأصحاب على ما ذكرناه أن من الهدايا والمنح ما لا يفتقر إلى اللفظ ، وما يؤثر عن ابن سريج من كون المعاطاة معاقدة يتأكد بهذا . 8789 - ثم مما يتعلق بهذا أنها إذا جاءت بالمشروط ووضعته بين يدي الزوج ، فإنه يدخل في ملكه قهراً ، وإن لم يأخذه ؛ فإنه ذكر لفظةً معناها الإعطاء ، وهذا متحقق
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 85 . ( 2 ) واضحٌ أن المراد مشكلات كتاب الخلع . ( 3 ) إذا : بمعنى إذ . في الأصل : الملك .